عثمان بن جني ( ابن جني )
197
الخصائص
وقول الآخر : * هما نفثا في فىّ من فمويهما " 1 " * فإنه على كلّ حال لم يأت على أصله ، وإن كان قد زيد " 2 " فيه ما ليس منه . فإن قلت : فقد ظهرت اللام في تكسير ذلك ؛ نحو أفواه ، وأستاه ، وأحراح ، قيل : قد ظهر أيضا الإعراب في زيد نفسه ، لا في جمعه ، ولم يمنع ذلك من بنائه . وكذلك القول في تحقيره وتصريفه ؛ نحو فويه ، واسته " 3 " ، وحرح " 4 " . ومن ذلك قول أبي إسحاق في التنوين اللاحق في مثال الجمع الأكبر ؛ نحو جوار ، وغواش : إنه عوض من ضمّة الياء ؛ وهذه علّة غير جارية ؛ ألا ترى أنها لو كانت متعدّية لوجب أن تعوّض من ضمّة ياء يرمى ، فتقول : هذا يرم ، ويقض ، ويستقض . فإن قيل : الأفعال لا يدخلها التنوين ، ففي هذا جوابان : أحدهما أن يقال له :
--> ( 1 ) صدر البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 215 ، وتذكرة النحاة ص 143 ، وجواهر الأدب ص 95 ، وخزانة الأدب 4 / 460 - 464 ، 7 / 476 ، 546 ، والدرر 1 / 156 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 417 ، 2 / 485 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 258 ، وشرح شواهد الشافية ص 115 ، والكتاب 3 / 365 ، 622 ، ولسان العرب ( فمم ) ، و ( فوه ) ، والمحتسب 2 / 238 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 235 ، والأشباه والنظائر 1 / 216 ، والإنصاف 1 / 345 ، وجمهرة اللغة ص 1307 . وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 215 ، والمقتضب 3 / 158 ، والمقرب 2 / 29 ، وهمع الهوامع 1 / 51 . وعجز البيت : * على النّابح العاوى أسدّ رجام * ( 2 ) وفي اللسان . وحذفت الهاء كما حذفت من شفة ومن عضة ، وبقيت الواو طرفا متحركة فوجب إبدالها ألفا لانفتاح ما قبلها فبقى فا ، ولا يكون الاسم على حرفين أحدهما التنوين ، فأبدل مكانها حرف جلد مشاكل لها ، وهو الميم ، لأنهما شفهيتان . اللسان ( فوه ) . وقد أورد ابن جنى في سر الصناعة 2 / 51 " فأما " الفما " فيجوز أن تنصبه بفعل مضمر ، كأنه قال : وأحب الفما . ويجوز أن يكون " الفما " في موضع رفع إلا أنه اسم مقصور بمنزلة عصا . وعليه جاء بيت الفرزدق : * هما نفثا في فىّ من فمويهما * ( 3 ) الاستة : عظيم الاست . ( 4 ) رجل حرح : يحب الأحراح ، جمع حر وهو الفرج .